شيخ محمد قوام الوشنوي
60
حياة النبي ( ص ) وسيرته
القمر ليمسكه ، فضحك منه جلساؤه ، ثمّ أخبروه بذلك حين صحا ، فحلف أن لا يشربها أبدا . وممن حرمها على نفسه في الجاهلية عثمان بن مظعون وقال : لا أشرب شيئا يذهب عقلي ، ويضحك بي من هو أدنى منّي ، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد . فصنع لهم عبد اللّه بن جدعان طعاما وتعاقدوا وتعاهدوا باللّه ليكونن مع المظلوم حتّى يؤدى اليه حقه ما بل بحر صوفة - أي الأبد . ثمّ قال : وفي رواية تحالفوا على أن يردوا الفضول على أهلها ولا يقر ظالم على مظلوم وحينئذ فالمراد بالفضول ما يؤخذ ظلما ، وسمّي بالفضول قيل لما تقدم من أنهم تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها ، وقيل لأنه يشبه حلفا وقع لثلاثة من جرهم كل واحد يقال له الفضل ، لأن الداعي اليه كان ثلاثة من أشرافهم اسم كل واحد منهم فضل ، وهم الفضل بن فضالة والفضل ابن وداعة والفضل بن الحرث . والضمير في « أشرافهم » يتبادر رجوعه إلى قريش ، وهؤلاء الثلاثة تحالفوا على نصرة المظلوم على ظالمه ، فالفضول جمع الفضل . وقيل لانّهم كانوا أخرجوا فضول أموالهم للأضياف - الخ . والسبب في هذا الحلف والحامل عليه : أن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل ، وكان من أهل الشرف والقدر بمكة ، فحبس عنه حقه ، فاستدعى عليه الزبيدي الأحلاف عبد الدار ومخزوما وجمح وسهما وعدي بن كعب فأبوا أن يعينوا على العاص وانتهروه - أي الزبيدي - فلمّا رأى الزبيدي الشر رقى على أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة ، فقال بأعلى صوته : يا آل فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الدار والقفر « 1 » فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب - الخ . انتهى ما نقله الحلبي في السيرة ملخصا . قال ابن الأثير « 2 » : قال ابن إسحاق : وكان نفر من جرهم وقطوراء يقال لهم الفضيل بن الحرث الجرهمي والفضيل بن وداعة والمفضل بن فضالة الجرهمي اجتمعوا فتحالفوا أن
--> ( 1 ) وفي نسخة : والنفر . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 2 / 41 .